*“صرخة العسكريين المتقاعدين: من ساحات الشرف إلى دروب الإهمال”...*
- إقفال الطرقات في مختلف المناطق اللبنانية، يوم الجمعة 2 أيار، لمدة ساعتين، كخطوة أولى ضمن سلسلة تحرّكات تصعيدية*
مرة جديدة، يثبت العسكريون المتقاعدون أن الكرامة لا تُشترى، وأن الصوت المقهور إذا علا لا يُمكن تجاهله. فهؤلاء الذين أمضوا سنوات عمرهم في الدفاع عن الوطن، في أقسى الظروف وأخطر المواجهات، يُقابلون اليوم بالتجاهل واللامبالاة من سلطة لا تُجيد إلا فن النسيان… نسيان من حمَوا حدود الوطن، وسهروا على أمن شعبه.
لم يُدرج بند رواتبهم على جدول أعمال مجلس الوزراء. مرّت الجلسة كما تمرّ أيامهم: ثقيلة، مؤلمة، محمّلة بالخذلان. وعلى الرغم من تداول وسائل الإعلام لهذا التجاهل، لم يصدر أي توضيح، وكأن الدولة تُعلن صراحة: لا مكان لكم في حساباتنا.
لكن الصمت لم يعد خيارًا. وقد صدر عن تجمع العسكريين المتقاعدين قرار واضح بإقفال الطرقات في مختلف المناطق اللبنانية، يوم الجمعة 2 أيار، لمدة ساعتين، كخطوة أولى ضمن سلسلة تحرّكات تصعيدية، إلى حين تلبية المطالب المحقّة والمستحقّة.
هؤلاء العسكريون لا يطالبون بامتيازات خاصة ولا بمعاملة تفضيلية، بل يطالبون بحقوقهم القانونية المشروعة — حقوق خدموا بها الوطن لسنوات طويلة. ومع الأسف، أصبحت هذه الحقوق تُوزَّع اليوم وفق الولاءات السياسية والانتماءات الحزبية، لا على أساس الاستحقاق. إنهم لا يعارضون تحسين أوضاع أي فئة من المواطنين، بل يطالبون بتحقيق العدالة والمساواة بين الجميع. فهل أصبح الإنصاف مطلبًا مستحيلًا؟ وهل تحوّل العيش الكريم إلى حلم بعيد المنال؟
ما يُحزن أكثر من الظلم، هو هذا الجمود الحكومي، وهذه اللامبالاة الوقحة تجاه وجع الناس. كأن الحكومة لا ترى ولا تسمع، أو ربما قررت أن ترى وتسمع فقط ما يوافق مصالحها.
إلى متى سيبقى المحاربون القدامى يُناضلون وحدهم؟ إلى متى سيُعاملون كعبء بدل أن يُكرّموا كرموز؟ هذا التحرك قد يكون البداية، ولكن إذا استمر التجاهل، فإن التصعيد قادم، والشارع لا يرحم.
الكرامة ليست للمساومة. والحقوق لا تُنتزع بالتمنّي، بل بالفعل.
الخميس في ١ ايار ٢٠٢٥
العميد المتقاعد مارون بدر


